2021-05-01
سلسلة مقالات " طور ذاتك تحقق معجزاتك "
بقلم المهندس محمود المصري
لم يعد خلق مصادر دخل إضافية أمراً رفاهياً في ظل الظروف الحالية من التأزم الاقتصادي ، حيث الغلاء لا يقف عند حد ، بل إنه أصبح ضرورةً وهدفاً حيوياً ملحاً، حتى بالنسبة لأولئك الموظفين الذين يتقاضَون رواتب جيدة . وأصبح من الحكمة أن يفكر الشخص بجدية في مستقبله المالي وفي مستقبل أسرته ورفاهيتها وكذلك كلّ شخص يسعى للوصول إلى الحرية المالية والأمان المالي ، حيث أنّ تنويع مصادر دخلك يسهم وبشكل كبير في حماية نفسك وعائلتك من تذبذبات الظروف الاقتصادية ، فبدلاً من الاعتماد على وظيفتك فقط أو على الاستثمار الذي تملكه، لا ضير أبداً من خلق مصادر دخل إضافية تعمل كبديل لمصدر دخلك الرئيسي في الظروف الصعبة ، وكلما بدأ الشخص مبكرا في التخطيط المالي كان ذلك أفضل.
كما أن أزمة البطالة تمثل إحدى القنابل الموقوتة في العالم العربي فهي تعد من الظواهر السلبية الخطيرة التي تهدد السلم والاستقرار الاجتماعي، باعتبار أن دخل الفرد من عمله يمثل صمام الأمان والاستقرار له ولمجتمعه، فالبطالة تؤثر سلباً في المجتمعات من جميع النواحي.
ووفقاً لتقرير مجلس الوحدة الاقتصادية التابع لجامعة الدول العربية فإن معدلات البطالة تزداد في المنطقة بشكل مستمر ومخيف حيث تتخطى أعداد العاطلين عن العمل 25 مليون عربي من إجمالي قوى عاملة تبلغ 120 مليون عامل، ويتوقع أن يصل عدد العاطلين عام 2025 إلى نحو 80 مليون عاطل.
وقد توقعت منظمة العمل الدولية بأن أزمة كورونا ستتسبب بإلغاء مايعادل 195 مليون وظيفة ، ما يعني أن حجم الاستقرار الاجتماعي والسياسي سيصبح في عهد قريب على المحك،
وعليه فنظراً للظروف المعقدة التي نعيشها لم يعد تعدد مصادر الدخل من الأمور الترفيهية بل من الضروريات الملحة فلم يعد شيء يدعو للآمان الوظيفي والمشاريع التقليدية تفشل في غالب الأحيان بنسبة 90% ، وفي السنوات القادمة سيحل الذكاء الصناعي والروبوتات في عالمنا مايؤدي لفقدان ملايين الوظائف الأمر الذي يدعونا إلى تغيير فكرنا وفكر أطفالنا نحو الوظائف التقليدية .
ومع كل ماسلف فإننا لاندعو لترك الوظائف أبداً بل ندعو لتعزيز وتعدد مصادر الدخل ، كما أن أكثر الموظفين يتقنون مهارات وحرف متخصصة، وهي نفسها التي يستخدمونها في تسيير أعمالهم ومهامهم الوظيفية، ولكنهم غالباً لا يستفيدون من تلك المهارات مالياً خارج وظائفهم، وهذا نوع من تعطيل القدرات والمواهب المتميزة، والتي يمكنها أن تحدث فرقاً كبيراً في حياتهم وحياة أسرهم وأوضاعهم المالية والاجتماعية.
لذا فإن ظهور المشاريع الريادية الذكية في وقتنا الحالي يعد أحد الحلول الناجعة للمساهمة في القضاء على البطالة من خلال تأمين فرص عمل من البيوت ودون الحاجة إلى استثمار مالي أو مؤهلات علمية وشهادات خبرة .
و تعتبر صناعة البيع المباشر واحدة من أهم المهن في العالم حيث بلغت قيمة إيرادات هذه الصناعة 193 مليار دولار سنوياً ويعمل بها أكثر من 118 مليون شخص في أغلب دول العالم ويعد التسويق متعدد المستويات (أو مايسمى بالتسويق الشبكي) وهو أهم فروع صناعة البيع المباشر نمطاً من التجارة الحديثة التي بدأت تنتشر بقوة في كل العالم، والتي يستفيد منها الملايين من الناحية المالية والاجتماعية والفكرية والمهنية ، حيث يمكن اعتباره مشروعاً تجارياً ذكياً، أو مهنة حرة.
الكثير من خبراء التنمية المالية ينصحون الناس الذين يبحثون عن دخل إضافي بالإنخراط في قطاع التسويق متعدد المستويات مع الشركات القانونية الموثوقة لأنه يوفر لهم دخلاً إضافياً عالياً على المدى البعيد، ويكسبهم كذلك ومن خلال ممارستهم لهذا النشاط أفكاراً ومهارات جيدة تفيدهم في حياتهم المالية والمهنية والاجتماعية.
الجودة ليست غاية ، إنها أسلوب حياة .